الشيخ محمد رشيد رضا

466

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

نكاح آبائكم الا ما قد سلف منكم فمضى في الجاهلية فإنه كان فاحشة » الخ ثم قال : فان قال قائل : وكيف يكون هذا القول موافقا قول من ذكرت قوله من أهل هذا التأويل وقد علمت أن الذين ذكرت قولهم إنما قالوا نزلت هذه الآية في النهى عن نكاح حلائل الآباء وأنت تذكر أنهم إنما نهوا ان ينكحوا نكاحهم ؟ قيل له : وإنما قلنا إن ذلك هو التأويل الموافق لظاهر التنزيل إذ كانت « ما » في كلام العرب لغير بني آدم وإنه لو كان المقصود بذلك النهى عن حلائل الآباء دون سائر ما كان من مناكح آبائهم حراما ابتداء مثله في الاسلام بنهى اللّه جل ثناؤه لقيل ولا تنكحوا من نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب إذ كان « من » لبنى آدم و « ما » لغيرهم ولا تقل‌اى حينئذ ) « وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ » فإنه يدخل في « ما » ما كان من مناكح آبائهم التي كانوا يتناكحونها في جاهليتهم . فحرم عليهم في الاسلام في هذه الآية ما كان أهل الجاهلية يتناكحونه في شركهم . ومعنى « إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ » الا ما قد مضى الخ ما قال ثم بين لنا سبحانه أنواع المحرمات في النكاح لعلة ثابتة تنافى ما في النكاح من الحكمة في صلة البشر بعضهم ببعض أو لعلة عارضة كذلك . وهذه الأنواع داخلة في عدة أقسام القسم الأول ما يحرم من جهة النسب وهو أنواع : النوع الأول نكاح الأصول وذلك قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ أي حرم اللّه تعالى عليكم أن تتزوجوا أمهاتكم ، فاسناد الفعل إلى المفعول مع العلم بأن اللّه تعالى هو المحرم للايجاز ، والمراد أنه حكم الآن بتحريم ذلك ومنعه فهو انشاء حكم جديد . وأمهاتناهن اللواتي لهن صفة الولادة من أصولنا - ولفظ الأم يطلق على الأصل الذي ينسب اليه غيره كأم الكتاب وأم القرى - فيدخل فيهن الجدات ، وكذلك فهمه جميع العلماء وأجمعوا عليه النوع الثاني نكاح الفروع وذلك قوله سبحانه وَبَناتُكُمْ وهن اللواتي ولدن لنا من أصلابنا وإن شئت قلت من تلقيحنا أو ولدن لأولادنا أو لأولاد أولادنا وإن سلفوا فيدخل في ذلك كل من كنا سببا في ولادتهن وأصولا لهن وهل يشترط أن تكون ولادة البنت قد شرعي صحيح ؟ قال الشافعية نعم وقال غيرهم لا ، فيحرم على الرجل بنته من